الشيخ الأصفهاني

302

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

العام ، فإنها من باب تحديد موضوعه سعة وضيقا ، فالأفراد المشمولة للعام هي الواجدة لتلك الشرائط والفاقدة للمواقع وعدم فعلية الحكم بعدم الشرط أو بوجود المانع لعدم تمامية الموضوع ، والا فالواجد للشرط والفاقد للمانع داخل في العموم من الأول ، وغيرهما خارج أيضا من الأول . بخلاف التمانع العقلي - هنا - فان نقض اليقين بالشك هو تمام الموضوع ، ومعه إذا خرج فرد تام الفردية من العموم للتزاحم عقلا ، ثم ارتفع التزاحم لا يحدث معه فرد آخر ، حتى يكون هذا غير المزاحم بالفعل - مشمولا من الأول : إذ مناط الفردية وحدة الشك مثلا ، ولم يحدث شك آخر بعد زوال المزاحم ، وإذا لم يكن هذا الفرد المقدر الوجود من الأول مشمولا للعام ، فلا دلالة أخرى ، حتى يكون بحسب دلالة أخرى ، مشمولا للحكم . فان قلت : إذا كان هناك ماء ان كل منهما مستصحب الطهارة ، ثم علم بنجاسة أحدهما ، فإنه لا ريب في دخولهما أولا تحت العام ، لعدم المزاحمة ، كما لا شك في خروجهما ثانيا ، لمكان المزاحمة مع أنهما على ماهما عليه من اليقين بالطهارة والشك في بقائهما على الطهارة فإذا أمكن الخروج بعد الدخول كذلك الدخول بعد الفراغ ، إما بزوال المزاحم أو بسقوط الحاكم . قلت : قد عرفت أن ملاك فردية الفرد - المقدر الوجود - وحدة الشك فإذا تعدد الشك ولو مع وحدة الماء فلا نقض ، حيث أن الداخل - من الأول إلى الآخر - فرد من الشك والخارج - من الأول إلى الآخر - فرد آخر ، وفي المثال كذلك ، لأن العلم بنجاسة أحدهما : إما أن يكون علما بنجاسة أخرى غير النجاسة المحتملة أولا ، فالشك المنبعث منه قطعا شك آخر ، والأول بلحاظ عدم المزاحم داخل من الأول ، والثاني بلحاظ المزاحم خارج من الأول إلى الآخر . وإما أن يكون علما بتلك النجاسة المحتملة ، من حيث وقوعها في الاناء ، أو في خارجه ، فإذا علم بوقوع تلك النجاسة في الإناء أو في إناء آخر ، فقد انقلب